الرجل غير المرئي: بيانات تُظهر التقليل من قيمة الرجل
الانتحار، والتسرّب الدراسي، والوفيات في العمل، وانعدام السند: هناك مؤشرات يكون فيها الرجل في وضع غير مؤاتٍ ولا يكاد أحد يتحدث عنها. اطّلع على البيانات.
توجد مجالات في الحياة يكون فيها الرجل في وضع غير مؤاتٍ بوضوح — ومع ذلك، لا يكاد أحد يتحدث عنها. ليس لسوء نية، بل لأن المعاناة الذكورية تعلّمت أن تبقى صامتة. غير أن البيانات تتحدث بصوت عالٍ حين يتجرّأ أحد على النظر.
المؤشر الذي غيّر الحديث
في عام 2018، نشر الباحثان غيسبرت ستويت وديفيد غيري في مجلة PLOS ONE دراسة مؤشر BIGI (المؤشر الأساسي لعدم المساواة بين الجنسين). فبدلًا من قياس المجالات التي تتأخر فيها النساء فحسب، أخذ المؤشر في الاعتبار ثلاثة أبعاد أساسية للجنسين: التعليم، ومتوسط العمر المتوقع بصحة جيدة، والرضا عن الحياة.
وفاجأت النتيجة. بناءً على هذه المعايير، الرجال في وضع غير مؤاتٍ في المتوسط في 91 دولة، بينما النساء في 43 دولة. ففي الدول الأكثر تقدمًا يوجد شبه تكافؤ، مع أفضلية طفيفة للنساء؛ وفي الأقل تقدمًا، النساء هنّ من يتأخرن — خاصة بسبب حصولهنّ على قدر أقل من التعليم.
ويوجّه المؤلفان نقدًا مهمًّا: المؤشرات التقليدية لعدم المساواة بين الجنسين لا تقيس الأوضاع غير المؤاتية النمطية للرجال، مثل العقوبات الأشد عن الجريمة نفسها، والخدمة العسكرية الإلزامية، والوفيات المهنية.
الأرقام
حين يُنظر إلى مؤشرات ملموسة، يتكرر النمط:
- الانتحار: في الولايات المتحدة (CDC، 2022)، معدّل الرجال نحو 4 أضعاف معدّل النساء — نمط يتكرر في عدة دول.
- الوفيات في العمل: في الولايات المتحدة، عام 2022، كانت هناك 5041 وفاة مهنية للرجال مقابل 445 للنساء — نحو 92% من الإجمالي.
- السكان في حالة التشرّد: في عام 2023، في الولايات المتحدة، 68.4% كانوا رجالًا.
- التعليم: الفتيان والرجال يتأخرون في التحصيل الدراسي في كثير من الدول، و للرجال متوسط عمر متوقع بصحة جيدة أقل.
إنها أرقام جافة، لكن كل واحد منها يحمل وراءه حيوات حقيقية.
لماذا لا يكاد يُتحدّث عن هذا
جزء من الجواب يكمن في الثقافة نفسها. تربّى الرجل على أن “يتحمّل”، و”لا يبكي”، و”يحلّ بمفرده”. صار طلب المساعدة مرادفًا للضعف — والنتيجة تظهر في معدّلات الانتحار وفي الوحدة الذكورية. أضف إلى ذلك أن كثيرًا من هذه المشكلات صامتة: يموتون في ورش البناء، ويختفون من الإحصاءات الدراسية، وينامون في الشوارع. لا توجد أضواء، ولذلك لا يوجد نقاش.
ليست منافسة
الاعتراف بهذه الأوضاع غير المؤاتية لا يعني إنكار القضايا النسائية — التي هي حقيقية وتهمّ أيضًا. العنف ضد المرأة، وعدم المساواة في الأجور، وكثير من القضايا الأخرى لا تزال ملحّة. ألم طرف لا يُلغي ألم الطرف الآخر. هذا الأمر ليس منافسة في المعاناة؛ بل دعوة إلى رؤية الصورة الكاملة.
طلب المساعدة ليس ضعفًا — بل هو أحد أنضج أشكال القوة الموجودة.
إن كنت تمرّ بلحظة صعبة، اطلب المساعدة. في البرازيل، يقدّم CVV (مركز تقدير الحياة) خدمته مجانًا عبر الهاتف 188، على مدار 24 ساعة. الكلام قد يُنقذ — بما في ذلك حياتك أنت.
النظر بصدق إلى البيانات ليس تقليلًا من شأن أحد. إنه اعتراف بأن المجتمع لا يتحسّن إلا حين يعتني بجميع أفراده — بمن فيهم الرجال.